يزيد بن محمد الأزدي
108
تاريخ الموصل
الله بن عبد الله بن معمر بعث أخاه عثمان إلى ابن الأزرق في جيش ، فلقيهم بموضع في الأهواز يقال له : دولاب ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل نافع بن الأزرق ، ثم أمرت الخوارج غيره ، وجاءهم المدد وقوى القتال وقتل خلق من المؤمنين ، وقدم المهلب بن أبي صفرة على تلك الحال معه عهده على خراسان من قبل ابن الزبير ، فسأله المسلمون أن يلي الحرب ، فأبى ؛ فكتبوا على لسان ابن الزبير إلى المهلب أن يلي قتال الخوارج ، فقال : إني لا أسير إليهم إلا أن تجعلوا لي ما غلبت عليه ، وتعطونى من بيت المال ما أقوى به ، وأنتخب من فرسان الناس ووجوههم من أحببت ، فقال أهل البصرة : لك ذلك ، وجاءت الخوارج فخرج إليهم فدفعهم عن البصرة ، وما زال يدفعهم ويتبعهم ، ثم التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا حتى انهزم الناس إلى البصرة ؛ فنادى المهلب : إليّ عباد الله ! ثم هجم على القوم فأخذ عسكرهم وما فيه ، وقتل الأزارقة قتلا عنيفا ، وخرج فلهم إلى كرمان وأصبهان ، وأقام المهلب بالأهواز ، وكتب إلى ابن الزبير بما ضمن له فأجاز ذلك « 1 » . وفيها عزل عبد الله بن الزبير عبد الله بن يزيد عن الكوفة ، وولاها عبد الله بن مطيع ، وعزل أخاه عبيدة بن الزبير عن المدينة ، وولاها أخاه مصعب بن الزبير . وفيها بنى عبد الله بن الزبير الكعبة . وحج بالناس هذه السنة عبد الله بن الزبير . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : جميل بن معمر بن الحارث بن ظبيان الشاعر المعروف بجميل بثينة ، وسليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون الخزاعي أبو المطرف ، ومروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه « 2 » . ثم دخلت سنة ست وستين وفيها وثب المختار بالكوفة وأخرج عنها عبد الله بن مطيع عامل عبد الله بن الزبير ، وأصاب المختار في بيت مال الكوفة سبعة آلاف ألف ، فأعطى أصحابه الذين حصروا ابن مطيع في القصر - وهم ثلاثة آلاف وثمانمائة رجل - كل رجل خمسمائة درهم ، وأعطى ستة آلاف من أصحابه مائتين مائتين ، وأدنى الأشراف ، فكانوا جلساءه ، وأول رجل عقد له المختار راية : عبد الله بن الحارث أخو الأشتر ، عقد له على أرمينية ، وبعث محمد بن
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 40 ، 41 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 42 - 50 ) .